أحمد بن علي القلقشندي
238
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال الشريف الإدريسي ( 1 ) : وماؤه هناك ثخين غليظ شديد الملوحة ، لا يعيش فيه حيوان ، ولا يسلك فيه مركب . ثم يعطف إلى جهة الشرق وراء جبال القمر التي منها منابع نيل مصر الآتي ذكرها ، فيصير البحر المذكور جنوبيّا عن الأرض ، ويمتدّ شرقا على أراض خراب وراء بلاد الزنج ، ثم يمتدّ شرقا وشمالا حتى يتصل ببحر الصين والهند ، ثم يأخذ مشرّقا حتى يسامت نهاية الأرض الشرقية المكشوفة ، وهناك بلاد الصين ، ثم ينعطف في شرق الصين إلى جهة الشّمال ويصير في جهة الشرق عن الأرض ، ويمتدّ شمالا على شرقي بلاد الصين حتّى يتجاوز حدّ الصين ، ويسامت سدّ يأجوج ومأجوج ( 2 ) ، ثم ينعطف ويستدير على أرض غير معلومة الأحوال ، ويمتد مغرّبا ويصير في جهة الشمال عن الأرض ، ويسامت بلاد الروس ويتجاوزها ؛ ثم ينعطف غربا وجنوبا ويستدير على الأرض ويصير في جهة الغرب منها ، ويمتدّ على سواحل أمم مختلفة من الكفّار حتّى يسامت بلاد رومية من غربها ، ثم يمتدّ جنوبا ويتجاوز بلاد رومية ويسامت البلاد التي بينها وبين الأندلس ، ويتجاوزها إلى سواحل الأندلس ؛ ويمتدّ على غربي الأندلس جنوبا حتى يجاوزه وينتهي إلى زقاق سبتة الذي وقعت البداءة منه .
--> ( 1 ) هو محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن إدريس ، أبو عبد اللَّه : مؤرخ من أكابر العلماء بالجغرافية ، من أدارسة المغرب الأقصى . توفي سنة 560 ه . ويلقب أيضا بالقرطبي ، نسبة إلى قرطبة التي تعلم فيها . وللإدريسي كتابان هامان يعتبران أعظم مصنفات العصور الوسطى في الجغرافيا وهما : « كتاب رجار » - نسبة إلى الملك النوماندي روجر الثاني - وهذا الكتاب يعرف أيضا باسم « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » والكتاب الثاني : « روضة الأنس ونزهة النفس » أو « كتاب الممالك والمسالك » . ( راجع الأعلام 7 / 24 ودائرة المعارف الإسلامية : 2 / 488 ) . ( 2 ) أورد ياقوت أخبارا عديدة حول سدّ يأجوج ومأجوج ، غير أنه ذكر في نهاية روايته : « قد كتبت من خبر السدّ ما وجدته في الكتب ولست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه ، واللَّه أعلم بصحته . وعلى كل حال فليس في صحه أمر السدّ ريب وقد جاء ذكره في الكتاب العزيز » . ( معجم البلدان : 3 / 197 حتى 200 ) .